شيخ محمد قوام الوشنوي

38

حياة النبي ( ص ) وسيرته

قال : وفد حارثة بن قطن بن زائد بن حصن ابن كعب بن عليم الكلبي وحمل بن سعدانة بن حارثة ابن مغفّل بن كعب بن عليم إلى رسول اللّه ( ص ) فأسلما ، فعقد لحمل بن سعدانة لواء فشهد بذلك اللواء صفين مع معاوية ، وكتب لحارثة بن قطن كتابا فيه : هذا كتاب من محمد رسول اللّه ( ص ) لأهل دومة الجندل وما يليها من طوائف كلب مع حارثة بن قطن ، لنا الضاحية من البغل ولكم الضامنة من النخل ، على الجارية العشر وعلى الغائرة نصف العشر ، لا تجمع سارحتكم ولا تعدل فاردتكم ، تقيمون الصّلوة لوقتها ، وتؤتون الزكاة بحقّها لا يحظر عليكم النبات ولا يؤخذ منكم عشر البتات ، لكم بذلك العهد والميثاق ولنا عليكم النصح والوفاء وذمّة اللّه ورسوله . شهد اللّه ومن حضر من المسلمين . انتهى . وفد جرم ثم روى باسناده عن سعد بن مرّة الجرمي عن أبيه قال : وفد على رسول اللّه ( ص ) رجلان منّا يقال لأحدهما الأصقع بن شريح بن صريم بن عمرو بن رياح بن عوف بن عميرة بن الهون ، إلى أن قال : والآخر هودة بن عمرو بن يزيد بن عمرو بن رياح ، فأسلما وكتب لهما رسول اللّه ( ص ) كتابا . ثم روى باسناده عن عمرو بن سلمة ابن قيس الجرمي انّ أباه ونفرا من قومه وفدوا إلى النبي ( ص ) حين أسلم الناس ، وتعلّموا القرآن وقضوا حوائجهم ، فقالوا له : من يصلّي بنا أو لنا ؟ فقال ( ص ) : ليصلّ بكم أكثركم جمعا أو أخذا للقرآن ، قال فجاؤوا إلى قومهم فسألوا فيهم ولم يجدوا فيهم أحدا أكثر أخذا أو جمع من القرآن أكثر ممّا جمعت أو أخذت . قال : وأنا يومئذ غلام عليّ شملة فقدّموني فصلّيت بهم فما شهدت مجمعا من جرم إلّا وأنا إمامهم إلى يومي هذا . قال يزيد قال مسعر : وكان يصلّي على جنائزهم ويؤمّهم في مسجدهم حتّى مضى لسبيله . ثم روى عن عمرو بن سلمة بطريق آخر أنّه قال : فما وجدوا أحدا أكثر قرآنا منّي الذي كنت أحفظه من الرّكبان ، قال : فقدّموني بين أيديهم فكنت أصلّي بهم وأنا ابن ستّ سنين ، قال : وكان عليّ بردة كنت إذا سجدت تقلّصت عني ، فقالت امرأة من الحي : ألا تغطّون عنّا